عامر النجار

92

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

مرات ، ولا سيما في البندقية سنة 1508 وفي باريس سنة 1528 م وسنة 1745 م . وأعيد طبع كتابه في الجدري والحصبة سنة 1745 ، وظل مرجعا في جامعة لوفان حتى في القرن السابع عشر من الميلاد ، كما ثبت ذلك من برنامجها لسنة 1617 ، وظهر من هذا البرنامج ، أن مؤلفات علماء اليونان الطبية لم تنل من الحظوة إلا قليلا ، فقد اقتصر أمرها على بعض جوامع الكلم لبقراط وبعض الخلاصات لجالينوس « 1 » . . . وكان كتاب الرازي في أمراض الأطفال أول كتاب بحث في هذا الموضوع . . . وتقول المستشرقة الألمانية زيغرد هونكة : « الرازي هو أحد أعظم أطباء الإنسانية إطلاقا . . وقبل ستمائة عام كان لكلية الطب بباريس أصغر مكتبة في العالم ، لا تحتوى إلا على مؤلّف واحد هو كتاب « الحاوي » في الطب للرازي . . . وكان هذا الأثر العظيم ذا قيمة كبيرة ، بدليل أن ملك المسيحية الشهير لويس الحادي عشر ، اضطر إلى دفع اثنى عشر ماركا من الفضة ومئة تالر « Taler » من الذهب الخالص لقاء استعارته هذا الكنز الغالي ، رغبة منه في أن ينسخ له أطباؤه نسخة ، يرجعون إليها إذا ما هدد مرض أو داء صحته وصحة عائلته . . . وكان هذا الأثر العلمي الضخم يضم كل المعارف الطبية منذ أيام الإغريق حتى عام 925 بعد الميلاد . وظل المرجع الأساسي في أوروبا لمدة تزيد على الأربعمائة عام بعد ذلك التاريخ ، دون أن يزاحمه مزاحم أو تؤثر فيه أو في مكانته مخطوطة من المخطوطات الهزيلة التي دأب على صياغتها كهنة الأديرة قاطبة ، وهو العمل الجبار الذي خطته يد عربى قدير .

--> ( 1 ) شمس العرب تسطع على الغرب لهونكه ص 243 .